عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
238
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
[ 42 و ] البقرة : يكنى بها عن نفس الإنسان إذا كانت قد كملت واكتملت في أوصافها الحيوانية حتى صارت تلك الصفات راسخة فيها . بحيث لا ينجيها من دواعها الجاذبة إلى الخيبة السافلة بتسلط الغضب والشهوة وتوابعهما عليها إلا التجريد التام الذي معناه الخروج عن قيود السفليات بالكلية ، وعن جميع الحظوظ النفسية المعبر عن ذلك بالذبح والقتل بلسان الإشارة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ( البقرة : 67 ) . وقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( البقرة : 54 ) . قال جعفر الصادق « 1 » رضى اللّه عنه : فمن تاب فقد قتل نفسه ، وقد يشار بالبقرة ، وبالكبش ، وبالبدنة ، إلى شبح الإنسان في أطوار عمره فقد كان شبحه في عنوان شبابه كبشا ، وفي زمان كهوليته بقرة وفي وقت شيخوخته بدنة . ولهذا فإن رؤية إبراهيم - عليه السلام - ذبح ولده في قوله تعالى حكاية عنه صلى اللّه عليه وسلم : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ( الصافات : 102 ) . لما كانت في أيام طفولة ولده جعل اللّه تعالى الكبش فداء له . وقد يشار بهذه الحيوانات الثلاث إلى أحوال الإنسان في رتبته وذلك هو
--> ( 1 ) الإمام جعفر الصادق : هو أبو عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، إمام آل البيت وأحد التابعين الأعلام . ولد سنة 80 ه ، ورأى من الصحابة أنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وروى عن والده الباقر ، وعروة بن الزبير ، والزهري ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع العمرى ، وغيرهم . وحدث عنه جماعة ، منهم : ابنه موسى الكاظم ، وأبو حنيفة ، وابن جريج ، وشعبة ، ومالك ، وسفيان بن عيينة وغيرهم ، وكان جعفر الصادق من كبار أهل البيت وساداتهم ، لقب بالصادق لصدقه ، وكان له كلام في الكيمياء والزجر والفأل ، وله عدة رسائل مجموعة ، وكانت وفاته في شهر شوال سنة 148 بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، ارجع إلى : سير أعلام النبلاء للذهبي : 6 / 255 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 321 ، حلية الأولياء لأبى نعيم : 3 / 192 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 20 .